Wednesday, August 13, 2008


اتش دبور‏ ..‏ سينما أولاد الشوارع
13/08/2008
المصدر: الاهرام - كتب نادر عدلى
مواطن آخر اسمه اتش دبور شاءت ظروف السينما المؤسفة انتاجا وتوزيعا وتسويقا أن تقفز به وتجعله بطلا‏!..‏ لمبي جديد بشعر كنيش ‏ولكن من طبقة أخري أو بمعني أدق من مخلفات شريحة اجتماعية أخري‏..‏ وما يجمع بين اللمبيي الي أن كليهما عشوائي‏,‏ وان كانت الأسباب الاقتصادية لوجودهما مختلفة‏..‏ كيف؟‏..‏ دعونا نشير أولا أن اتش دبور هو أحدث موضة سينمائية‏,‏ وهو اسم شخصية وفيلم يحقق بعض النجاح في صالات العرض الآن‏.‏عندما ظهر فيلم اللمبي لمحمد سعد اربك سوق السينما تماما‏,‏ وارتفع أجر صاحب الشخصية من بضعة آلاف الي بضعة ملايين‏,‏ فقد كان النجاح مثيرا ومدهشا‏,‏ وقفز بممثل يبحث عن مجرد دور سنيد في أي فيلم الي نجم الايرادات الأول‏..‏ ومن حسن الطالع أن التاريخ لا يعيد نفسه مهما حدث من تشابه ووقائع في بعض التفاصيل‏,‏ فها هو لمبي جديد تم استنساخه واطلق عليه اتش دبور وطافت الدعاية تروج بانه نجم السينما القادم‏,‏ ولكن الجمهور ـ رغم الاقبال الذي حدث في أسبوع العرض الأول ـ لا يلدغ من لمبي مرتين؟‏.‏ماهي الحكاية بالضبط؟كان ظهور اللمبي سينمائيا يمثل صدمة اجتماعية‏,‏ ولهذا حقق النجاح‏,‏ فقد لفت الانظار الي شريحة اجتماعية طحنها الفقر فعاشت علي هامش المجتمع‏,‏ وهي شريحة كنا نشعر بوجودها ولكن لا تستوقفنا‏,‏ هؤلاء السريحة الذين يطوفون شوارع القاهرة‏,‏ ويسكنون عشوائياتها‏,‏ ويعملون في أي شيء‏,‏ وفي خدمة من يدفع‏!..‏ اما الشريحة التي يأتي منها دبور فهي مختلفة لانها تعبر عن هؤلاء الذين اصابهم ثراء غير متوقع أو مفهوم ـ حتي لهم شخصيا ـ في فترة اقتصادية متوترة افرزت ماسمي بمرحلة الانفتاح‏,‏ حيث طفت شريحة لتحتل مكانة ليست لها اجتماعيا‏,‏ وتفرض سلوكا شديد الفقر والركاكة والخشونة في ثقافته ووعيه وادراكة بوضعه الاجتماعي‏..‏ ودعونا نتابع كيف ظهر دبور؟‏..‏ ولماذا كان لافتا؟‏.‏التقط صناع مسلسل تامر و شوقية شخصية هيثم دبور من نماذج شبابية يرونها‏,‏ وقد اعجبهم شكل الشخصية دون أي انتباه لاصلها وفصلها‏,‏ واكتفوا بأنه غريب المظهر‏,‏ ويقلد الشباب الأمريكي الروش‏,‏ ويستخدم بعض الكلمات الأجنبية‏,‏ ويتحدث بلغة الانترنت‏..‏ وكانت الشخصية لافتة‏,‏ والتقطها عادل امام ويوسف معاطي في مرجان أحمد مرجان لتكون نموذجا لشاب في جامعة خاصة‏,‏ وكان الاجتهاد الأول في الاشارة الي ان هذا الشاب أبوه من الذين اخذوا أموال البنوك ومسجون‏..‏ وجاء فيلم اتش دبور ليقول علي طريقة ارشميدس وجدتها‏!..‏ ليقدم صناعة‏:‏ أحمد مكي دبور‏,‏ وأحمد فهمي ومحمد معتصم صاحبي مهمة التأليف اقتباسا وسرقة افيهات‏,‏ وأحمد الجندي مخرجا‏,‏ فيلما ضعيفا عن شاب تستهويه الروشنة علي الطريقة الأمريكية‏,‏ والده كان مجرد عامل وأصبح صاحب شركة تجميل كبري‏,‏ ومسجونا لأي سبب‏(‏ حسن حسني في اضافة جديدة لأدواره السيئة‏)..‏ ويصبح الشاب الروش اتش بلا مأوي أو طعام فينتقل الي حي شعبي تقليدا لشخصية اللمبي ولكن بمظهر مختلف والفاظ أجنبية وليست محلية‏.‏الفيلم مضحك احيانا خاصة في حركات أحمد مكي التي تبدو جديدة‏,‏ والافيهات البذيئة التي تستخدم في لغة النت والمحمول والتي يبدو أن الرقابة لم تفهمها‏!..‏ ولكنه شديد الملل في كل احداثه‏,‏ وكل ممثليه دون المستوي‏,‏ فهم يصنعون فيلما علي طريقة يلا نهرج‏..‏ فيلم ردئ بجد‏.‏وبعد‏..‏ هل أصبح لا يوجد شيء يضحكنا سوي البلهاء وأولاد الشوارع من أصحاب السلوك المعيب سواء في الأداء الحركي أو اللفظي؟‏..‏ لا أظن‏!..‏ لأني اعتقد ان اتش دبور هو نهاية ظاهرة اللمباوية‏.‏
المصدر : الاهرام - نادر عدلى

Tuesday, August 12, 2008


اتش دبور.. القصة مهملة تماماً لصالح الضحك.. وهي مجرد إطار خفيف يتحرك داخله أحمد مكي

12/8/2008

كتب - إيهاب التركي- جريدة الدستور
:يمتلك الممثل «أحمد مكي» طاقة كوميدية كبيرة تعتمد علي الأداء اللفظي والحركي، وظهوره المميز في دور صغير في فيلم «ليلة البيبي دول» يؤكد أنه ممثل جيد يمكنه تقديم أدوار مختلفة، ولعل شخصية «اتش دبور» التي بدأها كدور ثانوي في حلقات سيت كوم «تامر وشوقية» مهدت له الطريق إلي السينما من خلال دور صغير أمام «عادل إمام» في فيلم «مرجان أحمد مرجان» ثم بطولة مطلقة تعتمد علي نجاح نفس الشخصية التي قدمها في تامر وشوقية ككراكتر مضحك لا أكثر.لا تعتمد شخصية «اتش دبور» كما يقدمها السيناريو علي رصد ملامح الشخصية الغريبة المنفصلة عن ثقافة المجتمع، ولكنها تعتمد فقط علي إضحاك الجمهور علي شخصية غريبة ومضحكة لفتي ثري يعشق التقاليع بصورة كبيرة، فهو مهووس بملابسه والإكسسوارت التي يرتديها بثقافة الهيب هوب والراب، بالإضافة إلي سعيه خلف التقاليع في تسريحة شعره الكثيف أو اكسسوارته الغريبة، فهو يجبر سائقه الخاص «لطفي لبيب» علي ارتداء ملابس شخصيات سينمائية شهيرة مثل «زورو» و«سوبرمان»، وتدور قصة الفيلم حول «اتش» الذي يرفض دائماً أن يعاون والده «حسن حسني» في إدارة شئون مصنع مستحضرات التجميل الذي يملكه، ونتيجة خطأ في تركيبة شامبو ينتجه المصنع يتسبب في سقوط شعر المستهلكين، يتم توجيه تهمة الغش التجاري للأب ويدخل السجن ويتم الحجز علي جميع ممتلكاته وأمواله هو وابنه، ويتم استغلال هذه المبالغة الدرامية ليصبح الفتي المدلل الذي يعيش في عالم مرفه شديد الخصوصية فجأة فقيرا في الشارع لا يجد من يلجأ إليه سوي سائقه الفقير الذي يعيش في منطقة شعبية، وهي الفرصة التي يستغلها السيناريو لتقديم عدد كبير من المفارقات الكوميدية التي تأتي من التناقض الكبير بين ثقافة الشاب الثري المدلل وبين ثقافة سكان الحي الشعبي بمفرداته المختلفة، ولا شك أن الحدوتة العامة للفيلم تقترب كثيراً من حبكة فيلم «ابن عز» بطولة الممثل الراحل «علاء ولي الدين» وإخراج «شريف عرفة» الذي أنتج عام 2001، ولكن القصة في «اتش دبور» مهملة تماماً لصالح الضحك، فهي مجرد إطار خفيف يتحرك داخله «أحمد مكي» بحرية وينجح في الإضحاك فعلا، حيث يقوم بتقديم بعض المواقف الكوميدية بصورة تشبه كوميديا السينما الصامتة، مثل المشهد الطويل لقيام «اتش دبور» و«كلوشة» الذي يقوم بدوره الممثل «سامح حسين» بتعاطي المخدرات في غرفة علي السطوح حيث المشهد بأكمله يتم دون حوار وبمصاحبة الموسيقي التصويرية فقط، وفي مناطق أخري من الفيلم يتم استخدام أسلوب الفانتازيا الكوميدية والإيفيهات التي تعتمد علي الإكسسوارات الصارخة مثل مشهد سير «لطفي لبيب» وسط شوارع القاهرة مرتدياً زي «سوبرمان»، أو استخدام موسيقي الويسترن أثناء دخول «اتش دبور» متنكراً في زي أحد المجرمين إلي وكر العصابة، وكلها لمحات ذكية من السيناريو والإخراج لم تتكرر كثيراً ولم تصل إلي أن تكون أسلوبا عاما للفيلم. تحتاج الكوميديا في فيلم «اتش دبور» إلي القدرة علي قراءة الشفرة الخاصة بتركيبة شخصية «هيثم دبور» بمصطلحاته الغريبة وإيفيهاته الشبابية، وهي شفرة تقتبس من لغة الشات علي الإنترنت، وهي لغة قد لا يفهمها كثيرون، وقد لا تفهمها الرقابة أيضاً التي فوتت بعض الشتائم الرمزية بلغة الشات.«حسن حسني» لم يقدم جديدا عما سبق تقديمه في أعمال كوميدية سابقة بدور الأب، و«هالة فاخر» رغم أنها كوميديانة في الأصل فإنها تفشل بمبالغتها في أدائها في الأدوار الكوميدية الأخيرة علي عكس أدائها المتميز في الأعمال الميلودرامية، والكوميديان الشاب «سامح حسين» رغم تألقه الشديد في سيت كوم «راجل وست ستات»، فإنه لم يكن متميزاً في دور «كلوشة» الذي يعد أكبر أدواره كمساحة في السينما، ولم تسمح مساحة الدور الذي لم يكتب بشكل جيد لظهور إمكانيات «إنجي وجدان» الكوميدية، ولم يخرج أداء «لطفي لبيب» عن أدائه التقليدي. أما المخرج «أحمد الجندي» فهو يقدم عملاً أفضل من فيلمه السابق «حوش اللي وقع منك» رغم أن سيطرته علي إيقاع الفيلم تفاوتت من مشهد لآخر، وتبقي نصيحة خاصة للممثل «أحمد مكي» ألا يجعل من شخصية «اتش دبور» ليمبي آخر، فهو وإن كان ظريفاً في فيلم «اتش دبور» لكن السينما بالتأكيد لا تحتمل ليمبي آخر!

Saturday, August 9, 2008


أحمد حلمي يتفوق علي نفسه ويأسف للإزعاج
المصدر: جريدة البديل

09/08/2008
أذكي فناني جيله يحلق خارج السرب
كتب: نبيل سمير
الموهبة وحدها لا تكفي، هذا ما أكده النجم الشاب أحمد حلمي فقد استطاع الوصول إلي نقطة الالتقاء المهمة مع النضج الفني التي باتت حلم الكثيرين من أبناء جيله الذين يحاربون حتي يحدث معهم هذا الالتقاء وربما أحد أهم الأسباب في ذلك هو الاستسلام للوضع السائد من تردي نتيجة فرض سيطرة منتجين بعينهم علي الساحة سواء من ناحية الفكرة المطروحة أو من الناحية المادية التي تجبر النجوم التجاريين علي قبول أدوار لا ترقي لمستوي الفن السينمائي، ولكن العائد المادي أهم «من وجهة نظرهم» ولن أدلل علي ذلك بأمثلة فهي للأسف كثيرة وتكاد تتعدي نسبة 80% من الأفلام المقدمة سواء هذا الموسم أو مواسم سابقة، ولكن نتناول الآن الخط الإيجابي والذي نجح فيه ببراعة تستحق الإشادة الفنان أحمد حلمي خاصة بعد فيلمه الآخير والمعروض حالياً «آسف علي الإزعاج».معظم الجمهور قبل دخول الفيلم كان مؤهلاً نفسياً ومتحفزاً لاستنشاق جرعة هائلة جديدة من الكوميديا كما تعودها من أحمد حلمي في أفلامه السابقة والتي دائماً ما تكون بعيدة عن أي ابتذال أو ألفاظ ومشاهد خارجة تحسب له مما يجعل أفلامه تحصل علي أكبر قاعدة من المشاهدة الأسرية ولكن صدمة المشاهدين في فيلمه الأخير «آسف علي الإزعاج» لم تكن في عدم وجود كوميديا بل علي العكس هناك كوميديا رائعة وهي مزيج بين كوميديا الموقف والكوميديا الحوارية المكتوبة ولكن مصدر الصدمة الرئيسي في أنهم يرون لأول مرة أحمد حلمي يمثل التراجيديا بنفس مستوي أدائه الرائع للكوميديا والتي كانت مفاجأة لهم قد راهنت عليها كثيراً ولن أتناول أحداث الفيلم مثل بعض النقاد الذين يعتقدون أن كونهم نقادا يعطيهم الحق في «حرق» أحداث الفيلم مما يتسبب في خسائر ليست للمنتج فقط ولكن للمتفرج أيضاً الذي يجد متعته أثناء المشاهدة في بعض الغموض الذي ينتاب الأحداث مما يعطيه دوراً للمشاركة في أحداث الفيلم محاولاً الاستنتاج لما سوف يحدث في المشاهد القادمة وهذا تحديداً مهم جداً في «آسف علي الإزعاج».الأهم في هذا الفيلم هو ذكاء أحمد حلمي في اختياراته التي كانت سبباً رئيسياً في نجاح العمل بكل جوانبه، وهنا لا ننكر دور الشركة المنتجة التي وثقت في أحمد حلمي وفي اختياراته والتي غالباً لا تتركها لنجوم آخرين، فمع بداية أحداث الفيلم سوف يفاجئك أداء كل نجوم الفيلم كل في دوره حتي الأدوار الصغيرة التي لا تتعدي جملتين أو ثلاثاً والأهم من هذا هو أنك سوف تشاهد الفنان محمود حميدة في دور من أهم أدواره السينمائية وكأنك تشاهده لأول مرة، فهو يقوم بدور والد أحمد حلمي في الفيلم من خلال أداء جديد ومختلف ليس علي المتفرج فقط ولكن علي محمود حميدة نفسه، فهو ليس المارشال برعي ولا دكتور الجامعة مع هند صبري ولا الزوج المسيحي مع ليلي علوي ولكنه أب طيار وصديق لابنه، والجانب المشترك بينه وبين دلال عبدالعزيز زوجته ومنة شلبي أن الثلاثة أمام أحمد حلمي يضحكون بجد من قلوبهم وليس تمثيلاً وإن دل هذا علي شيء فهو براعة أحمد حلمي ككوميديان حقيقي متفرد عن غيره من نجوم الكوميديا.أما الاختيار الثاني بعد الممثلين فهو للمخرج خالد مرعي والذي علي الرغم من تأثره ببعض الأفلام الأجنبية في بعض لمساته الإخراجية إلا أنه يحسب له الخروج بهذا الفيلم من التقليدية الإخراجية التي أصبحت سمة واضحة لمعظم المخرجين الحاليين سواء في كادراتهم أو «الكلوزات» أو التدقيق في اللوحة السينمائية فها أنت تري خالد مرعي المخرج والمونتير سابقاً يتعامل مع الأشياء بدقة وواقعية شديدة ولا يتهاون مع أصغر الأشياء التي تراها داخل الكادر، وإن كان يدخل مدرسة سينمائية جديدة عليه وتتميز بصعوبة تنفيذها وهي «الرمزية» من خلال الأشياء بجانب الأحداث إلا أنه نجح في ذلك ببراعة شديدة تحسب له، وربما خبرته كمونتير متميز له دور كبير في ذلك وعندما تشاهد الفيلم حاول التركيز في موقف أحمد حلمي حيث كان ينظر إلي الشطرنج داخل غرفة المكتب وقد تحركت القطع البيضاء فقط ويعتلي أرضية الرقعة القليل من الأتربة ويحسب له أيضاً الحرفية في الحفاظ علي اللغز الأهم في النصف الأول من الفيلم والذي مهما كانت قدراتك الاستنتاجية فلن تتوقع هذه النقلة الخاطفة في النصف الثاني من الفيلم.ويشترك وبصورة أكبر في المحافظة علي «الرمزية» في الفيلم المؤلف أيمن بهجت قمر الذي مع نجاحه كشاعر غنائي استطاع أن يحفر اسمه بقوة كسيناريست استطاع «أيمن» كتابة سيناريو محكم يتخلله بعض الإسقاطات المهمة التي تعني الكثير مثل «هي الناس بطلت تضحك ليه يا ريس» وجملة محمود حميدة لأحمد حلمي «وما تقوليش مصر هي أمي أمك راقدة جوة» فتغذية السيناريو بمثل هذه الإسقاطات دون حشرها لا يستطيع أن يفعلها إلا سيناريست متميز ومتمكن وكان في صالح الفيلم أيضاً الأغنية التي كتبها أيمن بهجت وهي «ها تعمل إيه» والتي غنتها المطربة شيرين بإحساس شديد وإن كان يؤخذ علي من قام بالمكساج وضع «إفكت» كان سبباً في تغيير صوت شيرين بعض الشيء ولكن جاءت الأغنية في مكانها السليم ضمن أحداث الفيلم وتحدثت بعمق عن العقدة الرئيسية في الحدوتة الدرامية دون تكرار لحدث بعينه.الفرق بين «حلمي» وباقي الممثلين من جيله أنه مقتنع دائماً بأنه ممثل فقط وليس مثل أحدهم الذي يريد أن يكون الممثل والمخرج والسيناريست الوحيد في الفيلم ويقوم بتقصير باقي الأدوار حتي يكون هو صاحب البطولة المطلقة، ولكن حلمي أذكي من ذلك ويحترم زملاءه أيضاً فنجد جميع الأدوار في «آسف علي الإزعاج» مثالية من حيث المساحة والكتابة فنجد بجواره ممثلة متميزة تتجدد وتتطور مع كل دور وتقنعك بأنها لا تمثل، ولكنها تحيا في هذا الدور وهي «منة شلبي» وفي النهاية ذكاء أحمد حلمي كممثل وموهبته واحترامه لجمهوره ولزملائه في إعتقادي هي الأسباب الرئيسية لنجاحه.. فهل يتعلم زملاؤه؟

Wednesday, August 6, 2008

فيلم مفيش فايدة

المصدر: جريدة الجمهورية

6/8/2008


صحيح "اليأس" هو آفة هذا البلد وهذه الأمة.. والمشكلة أنه لا يسببه فقط محترفو خطف فرص الناس واستغلال ظروف حياتهم كما جاء بالفيلم.. وإنما اليأس يجيء أيضاً من محترفي التأييس و"المؤيستية" إن جاز هذا التعبير.. الذين يدعونك ألا تفعل شيئاً للإصلاح.. كما هم لا يفعلون!! من هنا جاء فيلم "مفيش فايدة" الذي لف كثيراً وهيف أكثر لكي يصل في النهاية إلي محاولة مقاومة هذه الكلمة اللعينة والمنسوبة للأسف لأحد زعمائنا الكبار.. قد يكون قالها بالفعل لأسباب تخصه أو تخص عصره.... ولكنها بلا شك محبطة أيما إحباط.. حتي أصبحت وللعجب سمة العاجزين من ناحية. والحرامية من ناحية أخري!!.. وكذا الطامعون الذين احترفوا إلهاء الناس عن مشاكلهم الحقيقية لمصالحهم الذاتية أو لأنهم سبب هذه المشاكل.. فيطلقون هذا المخدر اللعين رشاً ليعيش الجميع في غيبوبة. حتي يتمكن اللص من الفرار بغنيمته دون ملاحقة. أو تظل الهمجية تسري كالسم في جسم المجتمع بلا وازع أو رادع!!.. لذلك أحسن صناع الفيلم رغم وقوعهم في عيوب كثيرة في اختيار بطلهم أدهم "مصطفي قمر" يدمن المخدرات رغم نجاحه في عمله بأحد البنوك الاستثمارية.. وبرغم زيادة جرعة هذه المشاهد. إلا أنها تقلب عنده الحقائق. ولكن للأسف السيناريو الذي كتبه لؤي السيد لم يستثمر هذه الآفة بشكل جيد بحيث تسمح لنا بأن نري الأوضاع مقلبوة فعلاً سلباً أو إيجاباً.. وراح يلعب بها في شكل طفولي ساذج.. حيث نري الناس أطفالاً بالفعل في عين البطل في محاولة لاستثارة ضحك لم يتحقق حتي بالقدر المطلوب.. خاصة في فيلم بدت التسلية فيه هي الأساس والمبتغي!! ولكن مشكلة بطلنا تظل مشتعلة.. خاصة وهو يرفض قرضاً صغيراً لأحد المتطلعين الشرفاء لعمل مشروع خاص "أحمد كمال" أدي هذا الرفض إلي تشريده هو وأسرته في الشوارع.. في الوقت الذي يوافق البنك علي إقراض رجل أعمال نصاب "محمد شومان" ملايين الدولارات!! وبدلاً من أن يناقش الفيلم هذه القضية بشكل جاد حتي ولو كان كوميديا أو حتي غنائياً راح يجري وراء حدوتة بوليسية خايبة تروي عمليات خطف وتهديد للبطل وأسرته. وهو ما يناقض أسلوب رجل الأعمال الذي "يؤكل" الجميع!!.. وقد حاول المخرج حاتم فريد مع مدير تصويره نزار شاكر تقديم صورة بها شيء من الاجتهاد البصري.. لكن سطحية التناول أضاعتها.. بل وبدت شاذة فيه!! مصطفي قمر لا يضيف جديداً كمطرب أو كممثل بهذا الفيلم.. ومعه مجموعة من الممثلين الذي سكنهم المخرج في أدوار نمطية للغاية وأبرزهم: نسمة وأحمد راتب وإدوارد.. بينما حاول شومان وإيناس النجار ومنة فضالي الخروج لكن بلا فاعلية حقيقية.. وينجح أحمد كمال في دوره الصغير. وهو ممثل تظل إمكاناته أكبر من الأدوار التي تسند إليه.. ولن ننسي قوله: "احنا الغلابة اللي بيتحرقوا في القطارات.. واحنا الغلابة اللي بيغرقوا في العبَّارات"!!.. أما ظهور سمير غانم الشرفي فيسيء إليه ولا يفيد الفيلم!! وبمناسبة الأقوال حرامي البنوك "شومان" له جملة مفزعة لكنها حقيقية يقول فيها: "البلد دي بتتسرق من أيام الفراعنة.. ومع ذلك الخير فيها كتير"!!

لأول مرة في تاريخ السينما المصرية أحمد حلمي يمنح 'الفيلم النفسي' جماهيرية
6/8/2008
بقلم : أحمد صالح

كتبت فيما قبل تعليقا علي احد افلامه الاخيره.. ان احمد حلمي قد استفاد الي اقصي حد من آراء النقاد في اعماله.. وانه فكر جيدا بعد عرض افلامه التافهة والركيكة مثل 'ميدو مشاكل' و'صايع بحر' حتي نجح في تغيير مساره.. وقدم افكارا جديدة حققت له نجاحا وراء نجاح في افلام 'مطب صناعي' و'جعلتني مجرما' و'ظرف طارق' ثم'كده رضا' وها هو قد نجح اخيرا في ان يقدم فيلما نفسيا مدهشا ورائعا وهو مالم يحدث في تاريخ السينما المصرية.. وهو 'آسف علي الازعاج'!.لابد ان نعترف اولا ان الافلام النفسية اكدت فشلها مع الجمهور المصري حتي وان اشترك في تقديمها كبار النجوم والسينمائيين!.. ولعل نموذج ذلك فيلم مثل 'بئر الحرمان' للكاتب اللامع احسان عبدالقدوس والنجمة المدهشة سعاد حسني والمخرج الكبير كمال الشيخ والذي يناقش موضوعا مثيرا تؤدي فيه النجمة دور فتاه عادية بالنهار وامرأة ليل ترتدي فستانا مثيرا وتصبغ وجهها بالالوان وتتصيد الرجال من الشوارع بالليل! هذا الفيلم الذي اشترك فيه كل هؤلاء العمالقة.. حقق فشلا ذريعا في شباك التذاكر لان الجماهير لم تصدق هذه الحالة المرضية!.. وغير هذا الفيلم النفسي الكثير مما فشل في سوق السينما.. الا ان النجم احمد حلمي استطاع ان يجعل لهذه النوعية من الافلام المهمة والجادة سوقا جماهيرية ضخمة.. فدور العرض تعلق هذه الايام لافتة 'كامل العدد' بعد ان تضع مقاعد اضافية كثيرة في كل الصالات التي تعرض الفيلم النفسي 'آسف علي الازعاج'!.
قد يأخذ البعض علي الفيلم ان نصفه الاول بطيء.. وانك تظل تتابع مشاهد واحداثا عادية وان كانت غير مملة. ان يؤدي احمد حلمي دور شاب 'حسن' خفيف الظل يعمل في مجال ميكانيكا الطيران بينما يلعب محمود حميده دور والده.. وهوو ليس مجرد اب عادي ولكنه صديق يأنس ابنه إليه ويحاوره ويجد لديه حلا لكل مشاكله بينما الاب يحيطه باهتمامه تعويضا عن سفره الدائم حيث يعمل طيارا.. والام دلال عبدالعزيز تخاف علي ابنها الوحيد وتعامله كطفل وبأسلوب يستفزه فيصيح فيها لماذا تشعره دائما انه طفل او مريض!..بينما تبدأ بينه وبين فتاه جميلة 'منة شلبي' قصة حب طريفة بعد ان يلتقي بها في 'كافيه'.يعاني حسن من عقدة الاضطهاد ويساعده علي هذا الاحساس ان رئيسه في العمل يصدر قرارا بوقفه لانه يمتنع عن الحصول علي 'اجازة' ويؤكد هذه العقده لديه انه توصل الي اختراع يحقق استخدام الطاقة في مجال ميكانيكا الطائرات لكن احدا لا يأخذ اختراعه هذا بجدية مما يجعله يشكو احساسه لرئيس الجمهورية في سلسلة من الرسائل يرسلها إليه!!.تستمر هذه الاحداث التي تبدو بطيئة والتي تشغل نصف الفيلم الي ان يأتي مشهد حواره مع امه التي تصرخ فيه: مش ابوك اللي عمل كده لان ابوك مات من زمان!.. هنا فقط يكتشف حسن.. وتكتشف الجماهير.. ان هذا الاب الذي يلعب دوره محمود حميده طوال النصف الاول من الفيلم قد مات من زمن.. وان ما يراه الابن هو نوع من التصور او التخيل.. وهذه هي الحالة النفسية التي يعيشها الشاب والتي خلقتها صدمة وفاة والده وصديقه الوحيد!!انها حالة مرضية نعم.. ولكنها قريبة لما يحدث لنا جميعا.. فمن منا لا يشعر بأن عزيزا عليه.. ربما امه او والده او أخوه او صديقه الذي توفي.. لا يأتي اليه ويحوم حوله او يتواجد بجانبه او يحادثه.. كلنا نشعر بهذا التهيؤ وان كان لا يصل الي حد 'الحالة المرضية'.هكذا يبدأ تسلسل الاحداث بشكل جديد.. وتجد نفسك تكتشف ان الاحداث التي ملأت النصف الاول من الفيلم والتي تعاملت معها علي أنها عادية.. كانت مهمة للغاية.. ونكتشف مثلا لماذا لم تعطه الفتاة رقم تليفونها 'الموبايل' وتجيب: لان الفتاة كانت موجودة فعلا عندما لقيته أول مرة.. لكن الاحداث بينهما بعد ذلك كانت جزءا من تصوره او خياله وبالتالي يمكن ان يكون الموبايل نفسه غير موجود.. وان الفتاة ايضا لم تأخذ الورد الذي نصحه والده ان يقدمه اليها.. لان الحدث نفسه لم يحدث وانما هو من خياله الكامل.. كما تكتشف ايضا ان الام التي تعامل ابنها بجفاء وضيق تعاني من الوحدة بعد رحيل الاب ومن الالم لمرض الابن ولانه يرفض بشدة ان يدخل المصحة.هكذا يبدأ الفيلم من جديد مع هذا الحدث الذي يصنع 'TWIST' او يخلق اتجاها جديدا لمساره!.. ولن استمر في السرد فإن النصف الثاني يحتاج ان تراه بنفسك وبالتأكيد سوف تستمتع به!.
احمد حلمي ممثل موهوب.. ذكي فطري الاداء.. يتطور بسرعة.. يمثل ببساطة شديدة وبأسلوب السهل الممتنع.. وذكاؤه هو الذي قاده الي الطريق السليم حتي اصبح النجم القادر علي اداء كل الشخصيات!.. محمود حميدة تمنحه كل تجربة جديدة قيمة جديدة.. يكسب مع تقدم السن سهولة اكثر في الاداء وثقة اكبر في تقمص الشخصية.. علينا من الان ان نصفه بالاستاذ محمود حميدة.. اما منة شلبي فإن الدور لم يمنحها الفرصة التي تتناسب مع مواهبها.. ويبدو ان دلال عبدالعزيز قد ادركت ان ابنتها دنيا قد اصبحت 'فيديت' فاستسلمت لادوار الامهات وقد نجحت فيها.يستحق التهنئة بلا شك كل من كاتب السيناريو أيمن بهجت قمر والمخرج خالد مرعي.. ان كلا منهما يقدم هنا ثاني افلامه ويحقق به نجاحه الواضح رغم ان فيلمه الاول 'باحبك وانا كمان' بالنسبة لايمن.. و'تيمور وشفيقة' بالنسبة لخالد لم يكن يبشر بهذا النجاح!.. ان قدرة كاتب السيناريو تبدو في المشاهد التي نسجها في النصف الاول من الفيلم بدقة وذكاء بحيث يمكن الاستفادة منها في النصف الثاني إذ تحقق تصاعدا اكبر للحدث.. بينما قدرة المخرج تبدو في الاهتمام بكل الشخصيات وكل التفاصيل ومن المؤكد ان عمله السابق في المونتاج ساعده علي تأكيد تسلسل الاحداث وتصاعدها ووضع المفاجأة في مكانها المناسب! 'انه شيء أشبه بصناعة 'الفسيفساء' ومن المؤكد ان موسيقي عمرو اسماعيل وكاميرا احمد يوسف قد ساعداه في ذلك!.كلاكيت آخر مرةعزيزي أحمد حلمي مشكلتك الان.. فيلمك القادم.. فالمهم ان يستمر الصعود!.
حسن ومرقص.. إجابات جديدة لأسئلة قديمة
المصدر: جريدة البديل

06/08/2008
قراءة مغايرة لفيلم يثير الكثير من الجدل
د. خالد البغدادي
(يبدو أن مصيرنا واحد).. هذا ما قاله الشيخ حسن العطار - المسيحي المتنكر في صورة مسلم- لمرقص عبدالشهيد -المسلم المتنكر في صورة مسيحي- وهذه العبارة هي مفتاح الولوج الحقيقي إلي محتوي هذا الفيلم.. وتلمس رسالته.. والوقوف علي ما أحاطه من ملابسات، حيث يؤكد الفيلم علي القدر الواحد.. والمصير المشترك، فكلنا في الهم شرق.. فالقبح والتطرف والبطالة -بل حتي مشاكل الثانوية العامة -تخنق الجميع، فتحت الجلد نتشابه جميعا في الآمال.. والآلام.. والأحلام..!!وقد أعاد هذا الفيلم الشخصية المسيحية إلي السينما المصرية بعد أن كانت توارت علي مدي عقود طويلة ولأسباب كثيرة، منذ فترة الثلاثينيات والأربعينيات لم تظهر هذه الشخصية بشكل واضح ومباشر إلا في أعمال فنية قليلة.. نذكر منها فيلم "بحب السيما" و"كلام في الممنوع".. و"الإرهابي"، إلا أن التناول والمعالجة الفنية في حسن ومرقص تبدو مختلفة ومتداخلة.. وربما هذا هو ما احتاج زيارة خاصة للبابا قام بها الفنان عادل إمام للحصول علي مباركته للفيلمأين ذهب كوهينيحسب للفنان عادل إمام ? من حيث المبدأ -مناقشته هذا الموضوع في هذا التوقيت بالذات ودخوله لهذه المنطقة الشائكة والحساسة، وإثارته الكثير من الموضوعات المسكوت عنها في السينما المصرية وهو يدخل في علاقة (تناص) سينمائي مع فيلم (حسن ومرقص وكوهين) وهو الفيلم الذي مثله حسن فايق قبل الثورة وحوله نجيب الريحاني إلي المسرح، وقد إكتفي صناع الفيلم هذه المرة بحسن ومرقص فقط.. بعد أن ذهب كوهين إلي إسرائيل..؟!ويبدو أن ثقافة التسامح التي كان يتمتع بها المجتمع المصري في بداية القرن العشرين كانت أكثر كثيرا مما هو حادث الآن في بدايات القرن الواحد والعشرين، فرغم وجود احتلال إنجليزي.. ونظام ملكي.. إلا أن المجتمع المصري كان يشهد حراكاً اجتماعياً وليبرالياً متنامياً يتمثل في برلمان وانتخابات حرة نزيهة. وكانت مساحة الود والتسامح وتقبل الآخر متعمقة في وعي وقناعات جموع أفراد الشعب، وهذا واضح كثيرا في ثورة 19 عندما رفع شعار وحدة الهلال مع الصليب.. وتصريح الزعيم مكرم عبيد بأنه مسيحي الديانة.. ولكنه مسلم الثقافة والهوية..!!وفي هذا المناخ ظهرت مثل هذه الأفلام التي كان يتقبلها الجميع.. ويضحك عليها، مثل فيلم «حسن ومرقص وكوهين» وأيضا فيلم (فاطمة وماريكا وراشيل) الذي لعب بطولته الفنان محمد فوزي وإسماعيل ياسين.. والذي يحكي عن شاب متعدد العلاقات الغرامية فيتقمص شخصية المسلم مع فاطمة.. وشخصية المسيحي الأرمني مع ماريكا.. ودور اليهودي مع راشيل.. كما ظهر في هذه الفترة أيضا ممثل كوميدي يهودي شهير له العديد من الأفلام تحت اسم (شالوم) والكل يضحك ويبتسم ويخرج من السينما سعيدًا ودون مشاكل.وقد أشار الفيلم إلي علاقة نجيب الريحاني ببديع خيري اللذين شكلا ثنائيا إبداعيا رائعًا.. حيث لم يكن يعرف نجيب الريحاني ديانة بديع خيري إلا عندما توفيت والدته وذهب الريحاني يعزيه فوجد القرآن الكريم يقرأ علي روحها، وهنا عرف لأول مرة أن بديع خيري مسلم، وربما مثل هذا التصور مازال سائدا حتي الآن لدي معظم الطبقات الشعبية وعامة الناس في مصر، وربما يعتقد البعض حتي الآن أن نجيب الريحاني هو المسلم وبديع خيري هو المسيحي..!!كل هذا يعني أن ثقافة التسامح وتقبل الآخر التي كان يتميز بها المجتمع المصري في حالة تراجع.. مما يعني أن التقدم في الزمن لا يعني بالضرورة الرقي والتحضر..؟!السيناريو.. وحساب المثلثاتلقد سبقت الفيلم دعاية قوية جعلت الناس يذهبون لمشاهدته بانطباعات مسبقة بأنهم سيشاهدون فيلما ساخنا يجمع بين قضايا الدين والسياسة، وهو ما سبب لمعظمهم صدمة حيث جاء الفيلم محايدا تماما وابتعد عن الخوض في قضايا كثيرة مما دفع البعض لوصف سيناريو الفيلم بالبرود، ولكن يوسف معاطي - كاتب السيناريو -علق علي هذا بأن سيناريو الفيلم ليس (باردا).. ولكنه (هادئ)..؟!وقد واجه معاطي مأزقا صعبا لا يحسد عليه عند كتابة مثل هذا السيناريو حتي يأتي متوازن ومحايدا لا ينحاز لطرف أكثر من طرف آخر، وهو ما يحتاج لميزاناً من ذهب، لكن يبدو أن هذا الخوف المسبق من شبهة الانحياز كان مسيطرًا علي كل صناع الفيلم، لذا فقد لجأ الجميع إلي معادلات (التوازن الكمي) في المواقف والأحداث، وكأن الفيلم يسير في خطين متوازيين.. موقف هنا.. وموقف هناك، مشهد هنا.. ومشهد هناك، وحريق هنا.. وانفجار هناك.. هكذا..؟!حتي تحول السيناريو إلي نوع من حساب المثلثات.. أو الرسم الهندسي -علي حد قول الناقد محمود قاسم في جريدة القاهرة - ولعل هذا هو السبب أيضا في أن الفيلم -رغم أنه قدم لنا صورًا متعددة من أشكال التطرف - لم يناقش أبعادها السياسية.. أو تلاعب وتحكم الأيدي الخارجية فيها، وإكتفي دائما بالمناطق الآمنة..؟!والحقيقة أن الفيلم قائم علي فكرة خيالية تماما خصوصا بالنسبة للسينما المصرية والواقع المصري، وهي فكرة تبادل الأماكن بين شخصيات محددة بحيث تعيش كل منها حياة الشخصية الأخري، بما فيها من ملابسات ومفارقات غير متوقعة، وربما تجد هذه الفكرة قبولاً في السينما الأمريكية أو حتي في السينما الهندية.. لكن في السينما المصرية مازالت الذائقة المصرية غير مهيأة لها..!!وقد نفذتها السينما الأمريكية منذ سنوات قليلة في فيلم face off ، الذي لعب بطولته جون ترافولتا ونيكولاس كيدج، والذي يحكي عن تبديل الوجوه بين الضابط والمجرم حتي يتمكن الضابط من كشف أسرار عالم الجريمة المنظمة، وحتي يوسف معاطي نفسه قد عالج هذه الفكرة من قبل قي مسلسل (عباس الأبيض)، الذي لعب بطولته الفنان يحيي الفخراني، وأيضا فكرة المسيحي الذي يتنكر في شخصية المسلم قد سبق طرحها في فيلم (كلام في الممنوع) الذي لعب بطولته الفنان نور الشريف مع ماجد المصري. حتي عمر الشريف قد سبق أن مثل شخصية مقاربة في فيلمه الشهير (السيد إبراهيم وزهور القرآن)والحقيقة أن الكاتب يوسف معاطي من أمهر الكتاب القادرين علي ابتكار فكرة مميزة.. لكنه للأسف أيضا من أكثرهم إهدارا لهذه الأفكار عندما تتحول إلي سيناريو لأنه يضطر للخضوع لرغبات النجم بطل العمل ولمقتضيات السوق، خصوصا عندما يكون هذا النجم هو عادل إمام، وقد ظهر هذا واضحا في فيلمه (التجربة الدنماركية) الذي كان يناقش فكرة حوار الحضارات والغزو الثقافي، لكن السيناريو يتحول إلي اتجاه آخر لإرضاء نزوات عادل إمام الجنسية حتي يظهر بأنه مازال شابا ومرغوبا أمام نيكول سابا أكثر من كل شباب الفيلم..!!ونفس هذه المشكلة بدت واضحة في فيلم (السفارة في العمارة) فرغم الفكرة المميزة التي تعطي الفرصة لمناقشة الكثير من القضايا السياسية والثقافية.. نجد الفيلم يركز علي نزوات شريف صبري الجنسية - الذي أداها عادل إمام - وجلسات المزاج في العوامة النيلية لتظهر قضية التطبيع مجرد خلفية هامشية لنزواته الغرامية.علامات استفهام.. وعلامات تعجبويناقش الفيلم بوضوح العيوب الفجة المتغلغلة في الثقافة الشعبية المصرية، مثل الملل والبلادة ومعايشة القبح، إنها ثقافة القطيع التي يسيطر عليها العقل الجمعي الذي يهب لإشعال معركة.. أو محرقة لمجرد نداء من هنا.. أو صيحة من هناك، أو مجرد صورة عادية لا تحمل أي معني.. كما جاء في الفيلم.ولعل أوضح مثال لسلبيات هذه الثقافة.. هو التفاف الناس حول الشيخ حسن العطار ووصفه بالولي صاحب الكرامات ودعوته ليكون إماما للمسجد لمجرد أنه يرتدي زي رجال الأزهر، ولو اهتم أحدهم قليلا بالبحث والتدقيق في مرجعيات هذا الرجل لاكتشف بكل بساطة أنه (الأب بولس) أستاذ علم اللاهوت. ولك أن تتخيل ماذا يمكن أن يحدث عندما يدعي أستاذ في علم اللاهوت ليوعظ المسلمين في المسجد، وهي إشارة واضحة لطبيعة الشعب المصري المتدين الذي يتبع أي شخص - أيا كان- لمجرد أنه يبدأ كلامه.. بقال الله وقال الرسول..؟!والمثال الثاني علي تلك الثقافة الشعبية التي تميل إلي الاستسهال في الاستنتاج هو موقف ضابط أمن الدولة الذي يقبض علي الأب بولس المتنكر في صورة الشيخ حسن العطار بتهمة انضمامه لتنظيم القاعدة..!! وهذا الأمر يحتاج إلي مئات علامات التعجب.. وآلاف من علامات الاستفهام.. لأنه إشارة واضحة إلي أنه هكذا وبكل بساطة من الممكن أن يذهب أي شخص وراء الشمس لمجرد تشابه في الأسماء.. أو كسل أحد الضباط في تأدية واجبه والتأكد من معلوماته..؟!الله محبةومن أبلغ المواقف في هذا الفيلم جاء مشهد إعتراف الشاب عماد بأنه مسيحي اسمه جرجس، واعتراف الفتاة مريم بأنها مسلمة اسمها فاطمة، وفي لحظة نسوي الإثنان كل مشاعر الحب التي بينهما، وأدار كل منهما ظهره للآخر وانصرف.. وكأن الحب الذي جمع بينهما قد تبخر.. أو لا يستحق علي الأقل بعض الاهتمام والتفكير، إلي هذه الدرجة التي من الممكن أن يتحكم فيها التطرف والتعصب وسوء الفهم في الطرفين.. ويحول مشاعر الحب إلي كراهية في لحظة واحدة..؟!وكأن من المفروض علي كل شاب يقابل فتاة في أي مكان في العالم أن يسألها أولا عن شهادة ميلادها أو جواز سفرها عند أول لقاء بينهما حتي يتأكد كل واحد من دين الآخر.. ومذهبه.. وعرقه.. وأصله وفصله.. قبل أن يحبه..!!الممثلون- عادل إمام: رغم أدائه الجيد إلا أنه لم يصل إلي الذروة التي وصل إليها في فيلم عمارة يعقوبيان.- عمر الشريف: رغم أسلوبه الهادئ الممتع.. إلا أنه لم يتلمس الشخصية في عمقها، واكتفي بمظهرها السطحي.- لبلبة: طاقة فنية هائلة لم يكتشفها أحد بعد، خصوصا بعد وفاة الراحل عاطف الطيب.. المخرج الوحيد الذي حاول اكتشاف هذه الطاقة في فيلم ليلة ساخنة وفيلم الهروب.- محمد إمام: ممثل جيد.. لكن السؤال: لماذا لا يمثل إلا في أفلام والده..!!

"أسف علي الازعاج" هل يعتذر حلمي عن الفن الجميل
06/08/2008
فيلم آسف علي الازعاج إضافة جديدة وممتعة للممثل صاحب الحضور المرح والمبهج أحمد حلمي‏,‏ وخطوة أخري من الاجتهاد لتقديم عمل فني جميل و محترم‏,‏ يحترم الجمهور وفن السينما نفسه وسط عدد كبير من الاعمال الاستهلاكية الضعيفة فنيا‏,‏ لذلك جاء الفيلم لافتا‏,‏ ولاقي ترحيبا جماهيريا‏(‏ الايرادات‏),‏ واستحسان نقدي‏..‏ ولعل الاهمية الحقيقية للفيلم هي في أحمد حلمي نفسه الذي حرص علي تطوير الافلام التي يقدمها‏,‏ ويبحث عن افكار ومعالجات فنية لايتوقعها الجمهور من ممثل خرج من جراب المضحكين الجدد‏,‏ وفي نفس الوقت تكون مبهجة بدرجة كافية‏.‏لايقدم فيلم آسف علي الازعاج فكرة جديدة حيث سرعان ما يقفز لذهن المشاهد ـ بعد استكمال مشاهدة الفيلم ـ الفيلم الامريكي العقل الجميل لراسل كرو حيث تطارد انسان ذكي هلاوس أوهواجس بوجود شخصيات ومواقف غير حقيقية‏,‏ ولكنه يعيشها بكل التفاصيل التي يستمتع ذهنه بأن يعيشها‏!..‏ أنها اشبه بحالة مرضية تعرف في علم النفس بالفصام‏..‏ وتأتي المعالجة مختلفة وجديدة لان الفيلم الامريكي قدم قصة حقيقية لعالم رياضيات واقتصاد ذهب بذكائه المدهش الي جائزة نوبل مباشرة‏,‏ اما هنا فالقصة متخيلة لشاب ذكي لم يستطع ادراك ان الحياة يمكن ان تستمر بعد وفاة والده‏,‏ وفي نفس الوقت يتصور انه مضطهد فلا يجد سوي رئيس الجمهورية شخصيا ليشكو له‏..‏ ايضا الشاب يعاني من فراغ نفسي وعاطفي فيتوهم قصة حب مع فتاة شاهدها في أحد المقاهي وتمني ان تكون فتاته‏,‏ ويتوهم انه يقود موتوسيكل بمهارة لان والدته ـ التي تخاف عليه كثيرا ـ منعته من ذلك‏,‏ ولانه غير اجتماعي فأنه يتوهم أن له صديقا يذهب اليه في المقهي‏(‏محمد شرف في اداء متميز‏)..‏ وهكذا‏.‏نجح السيناريست ايمن بهجت قمر في بناء شخصية حسن‏(‏ احمد حلمي‏)‏ بكثير من الوعي والفهم لطبيعة الشخصية‏,‏ وفي نفس الوقت أقام البناء الدرامي للفيلم ككل من وجهة نظر البطل الذي لا نكتشف أنه مريض الا عندما يكتشف هو نفسه ذلك‏,‏ وهذا منح الفيلم الهاديء الكثير من الاثارة‏,‏ وظل الاستمتاع بالمشاهد والمواقف يصاحبنا طوال الفيلم‏..‏ وكان إخراج خالد مرعي متميز‏,‏ حيث منح احمد حلمي مساحات جيدة للتمثيل دون ان يغفل أن شخصية أخري تطارده بحكم مرضه‏,‏ وجاء ايقاع العمل مريحا وسهلا‏,‏ واستفاد من قدرات ممثلية لاقصي درجة‏,‏ والفيلم كله يخسر الكثير لو لم يكن محمود حميدة‏(‏ الاب الميت‏)‏ هو الذي لعب الدور‏,‏ وتظهر دلال عبد العزيز في أفضل حالاتها‏,‏ أما منة شلبي فهي‏,‏ تبدو مختلفة وجيدة في دور الحبيبة‏,‏ والفتاة المادية المعاصرة وجاء تصوير أحمد يوسف معبرا اضواء وظلال عن المواقف والشخصية الرئيسية في مواقف التخيل‏,‏ والمواقف الحقيقية‏,‏ ووظفت موسيقي عمرو اسماعيل بشكل يمثل اضافة للفيلم‏.‏وبعد‏..‏ مرة أخري أسجل اعجابي باجتهاد احمد حلمي‏,‏ فقد تساءلت بعد فيلم مطب صناعي‏:‏ هل يستطيع احمد حلمي ان يطور نفسه بعد أن حقق النجاح الجماهيري كوميديان يبحث عن افكار جديدة؟‏..‏ ولم يخيب ظني واجاب عن سؤالي في فيلم كده رضا‏,‏ وقلت انه فنان موهوب ونجم مغامر‏!..‏ وها هو في آسف علي الازعاج يؤكد موهبته‏..‏ وما اظن ان حلمي يعتذر في هذا الفيلم للجمهور لانه لم يقدم فيلما كوميديا خالصا‏,‏ وانما الاعتذار كان لنجوم الكوميديا الجدد بانه لن يسير في مواكبهم ولن يحرق نفسه‏,‏ ويفقد احترام وتقدير جمهوره‏.‏تبقي نقطة اخيرة هي ان السينما المصرية خرجت من عقد أو السنوات العشر العجاف لافلام المضحكين الجدد‏.‏ وبدأت مرحلة جديدة يقودها نجمان هما‏:‏ احمد السقا واحمد حلمي‏,‏ والاول اعلن تمرده علي سينما الحركة الفارغة وقدم الجزيرة‏,‏ والثاني تمرد علي الكوميديا الفارغة وقدم آسف علي الازعاج‏...‏ والسينما المصرية سوف ترحب كثيرا باجتهاد النجمين في تحقيق أفلام مختلفة في هذه المرحلة الجديدة‏.‏
المصدر : الاهرام